المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

138

أعلام الهداية

فيقال لي : لا لبيك » . وإذا لبّى غشي عليه من كثرة خوفه من اللّه تعالى ، ويسقط من راحلته ، ولا يزال يعتريه هذا الحال حتى يقضي حجّه « 1 » . وكان الإمام ( عليه السّلام ) إذا أدّى مناسكه في البيت الحرام ؛ أقبل على الصلاة تحت ميزاب الرحمة . ورآه طاووس اليماني في ذلك المكان قائما وهو يدعو اللّه ويبكي من خشية اللّه ، فلمّا فرغ من صلاته قال له طاووس : رأيتك على حالة من الخشوع ولك ثلاثة أمور ، أرجو أن تؤمنك من الخوف ، أحدها : أنّك ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، الثاني : شفاعة جدّك ، الثالث : رحمة اللّه . فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) قائلا : « يا طاووس ، أمّا أنّي ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فلا يؤمنني وقد سمعت اللّه تعالى يقول : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 2 » ، وأمّا شفاعه جدّي فلا تؤمنني ؛ لانّ اللّه تعالى يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 3 » وأمّا رحمة اللّه فاللّه يقول : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 4 » ولا أعلم أنّي محسن » « 5 » . وقال طاووس : رأيت عليّ بن الحسين يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبّد ، فإذا لم ير أحدا رمق السماء بطرفه وقال : « الهي ، غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتّحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) في عرصات القيامة » ثم بكى وقال : « أما وعزّتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاكّ ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك

--> ( 1 ) نهاية الإرب : 21 / 326 . ( 2 ) المؤمنون ( 23 ) : 101 . ( 3 ) الأنبياء ( 21 ) : 28 . ( 4 ) الأعراف ( 7 ) : 56 . ( 5 ) بحار الأنوار : 46 / 101 .